الصالحي الشامي

172

سبل الهدى والرشاد

وروى ابن أبي خيثمة عن رميثة بنت الحارث أن النساء قلن لام سلمة - رضي الله تعالى عنها - قولي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن النساء يقلن : إن الناس تأتيك بهداياهم يوم عائشة ، فقل للناس يهدون إليك حيث ما كنت ، فإنا نحب الخير كما تحبه عائشة ، فلما جاءها رسول الله - صلى الله عليه وسلم قالت ذلك له ، فأعرض عنها فلما ذهب جاءت النساء إلى أم سلمة ، فقلن : ما قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فقالت : قد قلت له ذلك فأعرض عني ، فقلن ، لها : عودي فقولي له أيضا ، فلما دار إليها قالت له مثل ذلك ، فقال لها : يا أم سلمة ، لا تؤذيني في عائشة ، فوالله ، ما منكن امرأة ينزل الوحي علي في لحافها إلا عائشة ( 1 ) . وروى أيضا بسند جيد قوي عن عوف بن الحرث عن [ رميثة عن أم سلمة ] قوله : فوالله يا أم سلمة ، الحديث . وروى أبو عمرو بن السماك عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : إني لأفخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأربع ابتكرني ولم يبتكر امرأة غيري ، ولم ينزل عليه القرآن منذ دخل علي إلا في بيتي ، ونزل في عذري قرآن يتلى ، وأتاه جبريل بصورتي مرتين قبل أن يملك عقدي . السابع عشر في دعائه - صلى الله عليه وسلم - لها . روى الطبراني والبزار برجال ثقات وابن حبان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طيب النفس ، فقلت : يا رسول الله ، ادع الله لي قال : اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر وما أسرت وما أعلنت فضحكت عائشة - رضي الله تعالى عنها - حتى سقط رأسها في حجره من الضحك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسرك دعائي ؟ فقالت : مالي لا يسرني دعاؤك ؟ قال : فوالله إنها لدعوتي لامتي في كل صلاة . الثامن عشر : في تقبيله - صلى الله عليه وسلم - إياها وهو صائم . روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبلها وهو صائم . وروي أيضا : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبلها وهو صائم ، ويمص لسانها ، رواه ابن عدي ، وقال : قوله ( يمص لسانها ) في هذا [ . . . ] . التاسع عشر : في استرضائه - صلى الله عليه وسلم - عائشة واعتذاره منها في بعض الأحوال والعلامة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستدل بها على غضب عائشة - رضي الله تعالى عنها - ورضاها ومتابعته - صلى الله عليه وسلم - لهواها . روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء أبو بكر يستأذن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 377 والترمذي ( 3879 ) وأحمد 6 / 293 .